الصفدي
319
الوافي بالوفيات
وكان ناسكا ورعا أمارا بالمعروف نهاء عن المنكر لا يخاف في الله لومة لائم ولي خطابة دمشق بعد الدولعي فلما تملك الصالح إسماعيل دمشق وأعطى الفرنج صفد والشقيف نال ابن عبد السلام منه على المنبر وترك الدعاء له فعزله وحبسه ثم أطلقه فنزح إلى مصر فلما قدمها تلقاه الصالح نجم الدين أيوب وبالغ في احترامه واتفق موت قاضي القضاة شرف الدين ابن عين الدولة فولي بدر الدين السنجاري قضاء القاهرة وولي عز الدين قضاء مصر والوجه القبلي مع خطابة جامع مصر ثم إن بعض غلمان وزير الصالح وهو معين الدين ابن الشيخ بنى بنيانا على سطح مسجد بمصر وجعل فيه طبلخاناه معين الدين فأنكر عز الدين ذلك ومضى بجماعته وهدم البنيان وعلم أن السلطان والوزير يغضبان فاشهد عليه بإسقاط عدالة الوزير وعزل نفسه عن القضاء فعظم ذلك على السلطان وقيل له اعزله عن الخطابة وإلا شنع عليك على المنبر كما فعل في دمشق فعزله فأقم ببيته يشغل الناس وكان مع شدته فيه حسن محاضرة بالنادرة والشعر وكان يحضر السماع ويرقص ويتواجد وأرسل إليه السلطان لما مرض وقال عين مناصبك لمن تريد من أولادك فقال ما فيهم من يصلح وهذه المدرسة الصالحية تصلح للقاضي تاج الدين ففوضت إليه بعده ولما مت شهد الملك الظاهر جنازته والخلائق واختصر نهاية المطلب وله القواعد الكبرى والقواعد الصغرى ومقاصد الرعاية والناس يقولون في المثل ما أنت إلا من العوام ولو كنت ابن عبد السلام ويقال إنه لما حضر بيعة الملك الظاهر قال له يا ركن الدين أنا أعرفك مملوك البندقدار فما بايعه حتى جاء من شهد له بالخروج عن رقه إلى الصلاح وعتقه رحمه الله تعالى ورضي عنه وملا كان بدمشق سمع من الحنابلة أذى كثيرا وكان الشيخ عز الدين يكتب خطا حسنا قويا وفيه يقول الشيخ جمال الدين أبو الحسين الجزار الخفيف * سار عبد العزيز في الحكم سيرا * لم يسره سوى ابن عبد العزيز * * عمنا حكمه بعدل بسيط * شامل للورى ولفظ وجيز * 3 ( عبد العزيز بن عبد الصمد ) ) عبد العزيز بن عبد الصمد العمي البصري وثقه أحمد بن حنبل وغيره توفي في حدود التسعين ومائة وروى له الجماعة )